محمد راغب الطباخ الحلبي

415

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الموصل بتواقيع السلطان محمود ، فسير إليه شهاب الدين مالك بن سالم صاحب قلعة جعبر وأعلمه بأحوال حلب وحصارها ، فسير أتابك إليها عسكرا مع الأمير سنقر دراز والأمير الحاجب صلاح الدين حسن ودخل الأمير صلاح الدين فأصلح الحال ووفق بينهما على أن استدعيا أتابك زنكي من الموصل ، فتوجه بالجيوش إلى حلب ، وقيل إن بدر الدولة وختلغ سارا إليه ، وقيل إن ختلغ أبه لم يزل بالقلعة حتى وصل أتابك فنزل إليه وصعد أتابك إلى القلعة يوم الاثنين سابع عشر جمادى الآخرة من سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة . وأما الملك إبراهيم بن رضوان فإنه هرب منه إلى نصيبين وكانت في إقطاعه إلى أن مات ، وأما ختلغ أبه فإنه سلمه إلى فضايل بن بديع فكحله بداره ثم قتله أتابك بعد ذلك ، وقيل إن بدر الدولة هرب منه عند ذلك وهرب فضائل بن بديع إلى قلعة ابن مالك خوفا من أتابك . وولى أتابك رياسة حلب الرئيس صفي الدين أبا الحسن علي بن عبد الرزاق العجلاني البالسي ، فسلك أجمل طريقة مع الناس ، وخرج أتابك من حلب وسار حتى نزل أرض حماة فوصله صمصام الدين خير خان بن قراحا وتأكدت بينهما مودة لم تحمد عاقبتها فيما نذكره بعد ، ولذلك وصله سونج بن تاج الملوك . ثم سار أتابك بعد ذلك فوطىء بساط السلطان في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة وعاد بالتواقيع السلطانية بملك الغرب كله ، ودخل الموصل ثم فتح قلعة السن وتوجه إلى حلب ورعى عسكره زرع الرها ، وعبر أتابك الفرات إلى حلب بتوقيع السلطان محمود ، وقد كان السلطان آثر أن تكون البلاد لدبيس فقبح المسترشد ذلك وكاتب السلطان وقال له في ما قال : إن هذا أعان الفرنج على المسلمين وكثر سوادهم ، فبطل التدبير واستقر ملك أتابك بالموصل والجزيرة والرحبة وحلب والتوقيع له بجميع البلاد الشامية وغيرها . وتزوج أتابك خاتون بنت الملك رضوان وبنى بها في دير الزبيب ، وكانت معه إلى أن فتح الخزانة بحلب واعتبر ما فيها فرأى الذي كان على أبيه آقسنقر حين قتله تتش جدها وهو ملوث بالدم ، فهجرها من ذلك اليوم ، وقيل إنه هدم المشهد الذي على قبر رضوان عند ذلك . ودام أتابك مهاجرا لها إلى أن دخلت على القاضي أبي غانم قاضي حلب وشكت حالها ، فصعد إليه وكان جبارا إلا أنه ينقاد إلى الحق وإذا خوف باللّه خاف ، فخرج ليركب ، فلما